الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
273
تفسير روح البيان
الحقة كما ختم بالنبوة المحمدية جميع النبوات ويختم بالولاية العيسوية جميع الولايات ولكون مشربه ومذهبه شمسيا سمى سراج الأمة وكاشف الغمة ورافع الظلمة ودافع البدعة ومحيي الدين وحافظ الشريعة بالكتاب والسنة ولكون مشرب الحسن ومذهبه قمريا أنار القلوب والنفوس والطبائع المظلمة بظلمة الغفلة والهوى بأنوار المعرفة واسرار الحقيقة والهدى تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا وفي تقديم السراج على القمر المنير إشارة إلى تقديم رتبة الامام على رتبة الحسن إذ هو مظهر اسم الأول والظاهر والحسن مظهر اسم الآخر والباطن والأولان مقدمان على الثانيين بتقديم الهى في قوله تعالى هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وهذا التفاوت انما هو باعتبار ترتيب المراتب واما في أصل الكمال وحقيقة الفضل فهم كالحلقة المفرغة لا يدرى اين طرفاها لسر يعرفه من يعرف ويغفل عنه من يغفل ورئيس أهل الذكر الصوفية الحنفية هو الامام الأعظم الأكمل وريئس أهل الذكر الصوفية الشافعية هو الإمام الشافعي الأفضل ورئيس أهل الذكر الصوفية الحنبلية هو الامام الحنبلي التقى ورئيس أهل الذكر الصوفية المالكية هو الامام مالك الزكي وهؤلاء الأئمة العظام كالخلفاء الأربعة الفخام كالنجوم بل كالاقمار بل كالشموس بأيهم اقتدى السالك اهتدى الحق المبين وهم لدين الحق كالأركان الأربعة للبيت وهم أيضا من سائر الأقطاب والأولياء كالعرش والشمس من الأفلاك والنجوم وليس لغيرهم ممن بعدهم إلى يوم القيام بدون الاقتداء بهم اهتداء إلى طريق الجنة والرؤية ومن اقتدى بهم في الشريعة والطريقة والحقيقة وعلم علومهم وعمل أعمالهم وتأدب بآدابهم على مذهب أيهم كان بحسب وسعه فلا شك انه اقتفى اثر رسول اللّه عليه السلام ومن لم يقتدبهم في ذلك فلا شك انه ضل عن اثر الرسول وخرج عن دائرة القبول هذا كله كلام حضرة شيخى وسندى مع اختصار واما ما يلوح من كلمات بعض المشايخ من أن المجتهدين لم ينالوا العشق فله محامل ذكرنا بعضا منها في كتابنا الموسوم بتمام الفيض والذي يظهر انها كلمات صدرت حالة السكر والغلبات فلا اعتبار بها والأدب التام ان يمسك عنهم الا بخير الكلام قالَ لَهُ مُوسى استئناف مبنى على سؤال نشأ من السياق كأنه قيل فلما ذا جرى بينهما من الكلام فقيل قال له موسى اى للخضر عليهما السلام هَلْ أَتَّبِعُكَ أصحبك عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ على شرط ان تعلمن وهو في موضع الحال من الكاف وهو استئذان منه في اتباعه له على وجه التعليم ويكفيك دليلا في شرف الاتباع مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً اى علما ذا رشد ارشد به في ديني والرشد إصابة الخير قال الكاشفي [ علمي كه مبنى بر رشد باشد ] يعنى إصابة خير ولقد راعى في سوق الكلام غاية التواضع معه فينبغي للمرء ان يتواضع لمن هو اعلم منه قال الامام والآية تدل على أن موسى راعى أنواع الأدب جعل نفسه تبعا له فقال هَلْ أَتَّبِعُكَ واستأذن في اثبات هذه التبعية وأقر على نفسه بالجهل وعلى أستاذه بالعلم في قوله عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ ومن في قوله مِمَّا عُلِّمْتَ للتبعيض اى لا اطلب مساواتك في العلوم وانما أريد بعضا من علومك كالفقير يطلب من الغنى جزأ من ماله وقوله مِمَّا عُلِّمْتَ اعتراف بأنه أخذ